السيد محمد الحسيني الشيرازي

209

الفقه ، السلم والسلام

وقال أبو عبد الله عليه السلام : » ما أعطي عبد من الدنيا إلا اعتباراً وما زُوي عنه إلا اختباراً « « 1 » . وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام إليه بأنه ابتلاء واختبار للعباد وذلك حينما مرض فعاده قوم ، فقالوا له : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : » أصبحت بشر » فقالوا : سبحانه الله هذا كلام مثلك ؟ فقال عليه السلام : » يقول الله تعالى : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ « 2 » ، فالخير الصحة والغنى ، والشر المرض والفقر ابتلاءً واختباراً « « 3 » . وأما الروايات الواردة في ذم الفقر فما كان منه على صفة سلبية وما كانت عاقبته سيئة فاستحق الذم لأنه ينتهي بصاحبه إلى كفران نعم الله ونسيان ذكره . هذا ومن المستحب للفقير الصبر وعدم الشكوى إلى الناس . عن كميل بن زياد قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « يا كميل لا تري الناس افتقارك واضطرارك واصبر عليه احتسابا تعرف بستر » « 4 » . وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « من أبدى إلى الناس ضره فقد فضح نفسه » « 5 » . وعن مفضل بن قيس بن رمانة قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فشكوت إليه بعض حالي وسألته الدعاء . فقال : « يا جارية هاتي الكيس الذي وصلنا به أبو جعفر » . فجاءت بكيس فقال : « هذا كيس فيه أربعمائة دينار فاستعن به » . قال : قلت : لا والله جعلت فداك ما أردت هذا ولكن أردت الدعاء لي . فقال لي : « ولا أدع الدعاء ولكن لا تخبر الناس بكل ما أنت فيه فتهون عليهم » « 6 » . وعن قبيصة بن مخارق الهلالي أنه قال : تحملت حمالة فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسأله

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 261 ح 6 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 35 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ص 149 ح 1669 . ( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 7 ص 225 ب 31 ح 8097 . ( 5 ) كنز الفوائد : ج 2 ص 194 فصل في ذكر الغنى والفقر . ( 6 ) رجال الكشي : ص 183 في مفضل بن قيس بن رمانة ح 320 .